محمد متولي الشعراوي

6251

تفسير الشعراوى

ويأتي الكلام عن هذا الشرك الثاني في قول الحق سبحانه : . . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) [ يونس ] وهذا الشرك الثاني هو أقل مرحلة من شرك العبادة ، ولكن أن تجعل لإنسان أو لأىّ شئ مع اللّه عملا . فإن رأيت - مثلا - للطبيب أو للدواء عملا ، فقل لنفسك : إن الطبيب هو من يصف الدواء كمعالج ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يشفى ، بدليل أن الطبيب قد يخطئ مرة ، ويأمر بدواء تحدث منه مضاعفات ضارة للمريض . وعلى المؤمن ألا يفتن في أىّ سبب من الأسباب . ونذكر مثالا آخر لذلك ، وهو أن بلدا من البلاد ذات الرقعة الزراعية المتسعة أعلنت في أحد الأعوام أنها زرعت مساحة كبيرة من الأراضي بالقمح بما يكفى كل سكان الكرة الأرضية ، ونبتت السنابل وأينعت ، ثم جاءتها ريح عاصف أفسدت محصول القمح ، فاضطرت تلك الدولة أن تستورد قمحها من دول أخرى . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ والمشرك من هؤلاء لحظة أن عبد الصنم ودعاه من دون اللّه تعالى ، فهل استجاب له ؟ وحين عبده هل قال الصنم له : افعل كذا ، ولا تفعل كذا ؟ إن الأصنام التي اتخذها المشركون آلهة لم يكن لها منهج ، ولا أحد منها